نجيب الدين السمرقندي

382

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

العضو معه إلى طرفيه انجذابا عنيفا كما يكون عن الرياح الحارة اللطيفة التي يكون مقدارها أزيد من تجويف العضو وذلك لأن هذه الرياح لغلظ قوامها واستيلاء البرد عليها تكون راكدة غير منزعجة ولا قلقة بل يكون الوجع على صورة شئ يدسّ فيه أي : يدخل في الأذن بعنف فيحصل له من ذلك تمدّد مّا ؛ لأن الرياح تكون محتبسة فيه غير متحركة عن مستقرها فلا يفرق بعض الأجزاء عن بعض تفريقا شديدا وعلاجه : إسخان الأذن من خارج بالأدهان الحارة والتنطيل عليها بالنطولات المتخذة من طبيخ الشبت والرطبة والبابونج والإكليل وورق الغار والمرزنجوش والنمام والقيصوم ووضعها على الطابق الحار في الحمام ليصل إليها البخار الحار الذي يرتفع عنه وعلى بخار طبيخ اللفت وإسخانها من خارج بالخردل بأن يدقّ ويعجّن بالأدهان الحادر ويوضع منه فتيلة فيها وبالكمادات المتخذة من المياه المذكورة أو من قطنة مغموسة في زيت عذب فاتر . أو من صبّ الماء البارد على الرأس أو الغوص فيه . وعلامته : أن يكون مع وجع الأذن وجع في مؤخر الرأس ؛ لأنه أبرد أقسام الدماغ ولأنه مشارك الأذن بسبب اتصال عصب السمع به حتى أنه لا يقدر أن يطأطئ رأسه لتمدد أعصاب مؤخر الرأس من القبض والتكثف العارض لها من البرد فلا يطاوع لانتكاس الرأس وانحنائه . وعلاجه : تمريخ الرأس بالأدهان الحارة لا سيما مؤخره وتقطيرها في الأذن . أو تتولد الرياح من وضع الأدويه الباردة فيها أي : في الأذن . وعلاجه : المقابلة بما يضاد تلك الأدوية . وإما من امتلاء الدم . وعلامته : حمرة الوجه وثقل في الرأس والجبهة عند السجود لميل المادة إليهما وشدة الضربان لاشتياق الطبيعة إلى جذب النسيم البارد . وعلاجه : فصد القيفال وتليين البطن بماء الفواكه وتقطير دهن الورد المدبّر بالخل الأذن . وإما من سوء مزاج حار ساذج أو صفراوى . وعلامته : حرارة الوجه والرأس مع صداع وخفة وطيران واستراحة إلى الهواء البارد .